Monday, August 13, 2007

"وثيقة الرؤية" نحو سياسة تربوية فاعلة

في إطار الإنماء التربوي الذي تلتزم به وزارة التربية والتعليم العالي, أعدت الهيئة اللبنانية للعلوم والتربية ولجنة الإستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم في لبنان, إستراتيجيتها للأعوام المقبلة بعنوان "وثيقة الرؤية".

وتقوم الإستراتيجية على "تعليم متوافر في لبنان على أساس تكافؤ الفرص, جيد النوعية, يساهم في بناء مجتمع المعرفة وفي الإندماج الإجتماعي وفي التنمية الإقتصادية".

1- تعليم متوافر على أساس تكافؤ الفرص: على أن يكون التعليم الأساسي إلزامياً حتى عمر 15 سنة, وفي متناول الجميع بمن فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة, وأن يوفر فرصاً متكافئة في الالتحاق والمتابعة الدراسية والنجاح في كل التعليم الأساسي والثانوي والعالي.

2- تعليم جيد يساهم في بناء مجتمع المعرفة: ومتوافق مع المعايير الوطنية والمقاييس العالمية, يعمل على بناء ثقافة عامة لدى الأفراد ويزودهم بمهارات التعلم مدى الحياة لا سيما مهارات التفكير النقدي والأخلاقي, بالإضافة للاستخدام المجدي لتقانة المعلومات والاتصالات التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بناء مجتمعات معرفية متمكنة إقتصادياً وعلمياً.

3- تعليم يساهم في الإندماج الإجتماعي: إنطلاقاً من مفهوم المواطنية بأبعادها الثلاث (الإنتماء الوطني, المشاركة المدنية, والشراكة الإجتماعية) بحيث يزود مرتاديه بالمعارف والقيم والمهارات اللازمة للعيش المشترك في مجتمع متنوع كالمجتمع اللبناني.

4- تعليم يساهم في التنمية الإقتصادية: يعدّ الرأسمال البشري في لبنان كنزاً وطنياً ينبغي العمل على صونه وتنميته, لذلك يجب أن يعمل ليس فقط على توفير قوى عاملة ذات كفاءات تلبي حاجات سوق العمل اللبناني كمّاً ونوعاً, بل وقادرة أيضاً على المنافسة في الأسواق الحرة للعمالة.

5- إدارة الشأن التربوي: وتقوم على أساس تخطيط تربوي وإدارة استراتيجية منتظمة تؤمن رفع فعالية القطاع التربوي, وإدارة مالية تهدف إلى تحسين النوعية معتمدة مبدأ ترشيد الإنفاق, على أن تكون إدارة رشيدة ودينامية للموارد البشرية والمادية.
وقد جرى في القسم الأخير من "وثيقة الرؤية" توصيف المشاكل التي تعاني منها الوزارة والقطاعات التربوية, وأهمها:

- عدم تواءم الإدارة الحالية للوزارة, من حيث بنيتها ومن حيث طاقمها البشري مع الدور التأطيري للتعليم في لبنان.

- لم يتحول التشارك بين الوزارة من جهة والقطاع الخاص والمجتمع المدني من جهة أخرى إلى نظام واضح ومقونن لاتخاذ القرارات على المستوى التربوي الوطني.

- يشكو تسيير الشأن التربوي من التشتت في المهام وغياب التنسيق, ومن الأساليب التقليدية في العمل وعدم مواكبة التطورات التربوية في لبنان والتطورات المعاصرة في عالم الإدارة التربوية, كما تعمل الوزارة على إقامة أنظمة لإدارة المعلومات بغرض مكننة الوزارة.

- تعاني الجامعة اللبنانية من مشكلات عديدة في تسيير شؤونها, وهي: تراجع سلطة الأكاديميين, فقدان الجامعة لاستقلاليتها, ضعف الشراكة الإجتماعية المهنية في النظر بشؤون الجامعة, عدم وجود بنى إدارية وأكاديمية مساعدة, ضعف استخدام وسائل الاتصال والمعلومات, عدم تمتع الجهاز البشري والإداري بالاختصاصات الحديثة والمناسبة لمهامه, وعدم وجود وحدات إدارية للموارد البشرية.

- تعاني وحدات وزارة التربية والتعليم العالي من نقص كمي ونوعي في الموارد البشرية المتخصصة وذات الخبرة في مجالات عمل الوزارة ووظائفها.

- لم تطور الدولة إلى اليوم رؤية تربوية تعطى فيها للمدرسة الرسمية الصلاحيات اللازمة التي تؤمن ديناميتها الخاصة في العمل والتطوير, ولا يضم الطاقم التربوي اختصاصات تغطي الأدوار التربوية التي تحتاجها المدرسة.

- ثمة تقصير في قيام الوزارة بدور رعاية الشأن العام في التعليم الخاص بما يتفق مع روحية الدستور اللبناني وذلك لعدة أسباب, أهمها: غياب آليات الرقابة التي تحفظ حق الطلبة في الحصول على تعليم يتمتع بالحدّ الأدنى من معايير الجودة, عدم دعوة المؤسسات الخاصة للمشاركة في المشاريع والخطط التربوية التطويرية, وضعف الأطر الناظمة التي تبين هذه الرعاية ومضامينها.

- تشكو إدارة الدولة لشؤون التعليم الرسمي من ضعف في إدارة مواردها البشرية والمالية والمادية (لا توجد في الوزارة إدارة مختصة بالموارد المادية), ولا توفر الهيكلية القائمة نظماً أو أطراً حديثة للتحليل الاقتصادي وترشيد الإنفاق ولإدارة الموارد المالية. ويتبدى ذلك, على سبيل المثال لا الحصر, في سوء توزيع الهيئة التعليمية, مع وجود نقص وفائض في الوقت نفسه, وفي تكليف معلمين بمهام ليست من اختصاصهم وفي إلحاق البعض بوزارات أخرى...

- يشكو القطاع الرسمي في لبنان من تعدد مصادر الإنفاق وصعوبة قياس العلاقة ما بين مدخلات التعليم وعائداته.

Friday, August 10, 2007

"أبو مصعب" على شاشة "نيو تي في"

عرضت قناة تلفزيون الجديد "نيو تي في" في نشرة أخبارها أمس تقريراً خاصاً أعدّه "عفيف الجردلي", للبحث عن الإجابات التي غابت في بيان قوى الأمن الداخلي حول مقتل القائد في "فتح الإسلام" شهاب قدّور, الملقب "أبو هريرة", كما جاء في تقديم مذيعة النشرة
.
وتساءل التقرير: كيف تمكن هذا الرجل من السباحة لأربع ساعات وهو مصاب؟ لماذا قصد مخيم عين الحلوة قرب صيدا ومن موّله هناك؟ وإذا وصل آمناً إلى عين الحلوة, فكيف قرر العودة إلى طرابلس؟ وأشار التقرير إلى أن "أبو هريرة" كان لغزاً في حياته, وألغازاً بعد مماته,
وأن رواية الأمن الداخلي "كانت رواية بحدّ ذاتها عندما افتقدت إلى المنطق
!".

وأجاب عن كل تلك التساؤلات, شقيق زوجة "أبو هريرة" هيثم الشعبي الملقب "أبو مصعب", الذي فضّل إبراز قسمٍ من لحيته وظهره أمام الكاميرا. وقال "أبو مصعب" رداّ على الأسئلة التي حذفت من التقرير: لا, أبو هريرة لم يأتي إلى مخيم عين الحلوة. واتهم الدولة "بفبركة أفلام" للإيقاع بمخيم عين الحلوة. وأشار بثقة "نحن إنشاء الله مسلمين ومؤمنين بعقيدة الله عزّ وجلّ, وإذا فرض علينا القتال سنقاتل, ما المانع؟!!.. إخواننا في فتح الإسلام هم أخوة لنا..". وأضاف "أبو مصعب": أختي موجودة في مخيم نهر البارد ومعها طفلها والنساء.. كما أن أخي "أبو حفص" في الداخل أيضاً. ولعلّ أبرز ما تناوله "أبو مصعب" –حسب التقرير- يتعلق بمسألة التنكيل بجثة "أبو هريرة", مشيراً إلى وجود صور غير تلك التي وزعتها قوى الأمن على وسائل الإعلام تظهر آثار التعذيب!

بيد أن التقرير الذي عرض في نشرات الأخبار مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء, أغفل جملة أمور ومسائل هامة لإضفاء المزيد من الشرعية في ما ورد على لسان "أبو مصعب" من خلاله. وتتعلق بمكان تواجده, أهو في مكان يسمح له بالتأكيد على عدم زيارة أبو هريرة لعين الحلوة؟ وأين هي الصور التي أشير إليها في التقرير والتي تؤكد صحة التنكيل بجثة قدور؟ ولصالح من إشارته إلى جهوزية "المسلمين والمؤمنين" للقتال؟ وضدّ من؟ وهل "أبو حفص" أخو "أبو مصعب" الموجود في نهر البارد عضو في فتح الإسلام؟

ناهيك عن أن الإسم الحركي لهيثم الشعبي, قد يشي بإمكانية انتمائه إلى إحدى التنظيمات الإسلامية المتشددة وذلك بارز أيضاً من خلال حديثه في التقرير!
إن كان الهدف من التقرير الإجابة عن التساؤلات المطروحة والمشروعة في مسألة مقتل "أبو هريرة" واعتقال مرافقه, فالمشاهد قد يكون خرج بتساؤلات إضافية تزيد من الالتباس حول الصورة الضبابية المتعلقة بخفايا الرجل الثاني في تنظيم "فتح الإسلام" وارتباطاته المحلية, الإقليمية, والدولية ربما!

Wednesday, August 1, 2007

لبنان والمواطنيّة

قبل 2000عام من اليوم قال الفيلسوف بريكليس:" بدلاً من أن ينظر المواطنون إلى النقاش كعثرة في طريق العمل نعتقد أنه يشكّل مقدمة لا غنى عنهى لأيّ عملٍ حكيم" و "المواطنين غير الناشطين لا فائدة منهم". منذ القدم أيقنت الشعوب والأمم حاجتها إلى نشاط وحيوية أبنائها وهو ما نسمّيه اليوم بالمواطنية , ولكي نحافظ على المواطنية الحقيقية ينبغي لنظام الحكم أن يكون متحرراً من كلّ سيطرةٍ أجنبية أو اضطهاد داخلي, أي نظاماً ديمقراطياً.

والديمقراطية تتطلّب مواطنين يوازنون بين الحقوق والواجبات ويشعرون بأنهم مسؤولون عن شيء يتعدّى زاويتهم الصغيرة المريحة ( كلّ يرى الحقيقة من زاويته), مواطنين يريدون المشاركة في شؤون المجتمع ويصرون على ذلك, مواطنين أصحاب إرادةٍ قويّة, مواطنين يؤمنون بأفكارهم عن الحرية والسيادة والإستقلال.

ما المواطنية؟
المواطنية هي طريقة حياة وممارسة يومية لحقوق يقابلها واجبات.
حقوقي هي كإنسان قبل كوني مواطناً ومن ثمّ كمواطن لي الحق أن أنتخب وأترشّح وأشارك في الحياة العامة وأن أحصل على جميع المعلومات التي تمكّنني من ممارسة مواطنيّتي. لي الحق بالمعرفة, الحق بإعلام حرّ ومسؤول, الحق بالشراكة في بناء الوطن والدولة, والأهمّ أنّه لي الحق في أن أحمل أحلامي وتطلعاتي وهمومي وجميع أفكاري... إلى حيث الفضاء للجميع, إلى موقع الحوار فالقرار.

ولابدّ للحوار أن يحقق الصالح العام ومن أجل ذلك لابدّ للشباب- بصفتهم روّاد التغيير في المجتمع- أن ينمّوا روحاً إستقلالية والإهتمام بالشؤون العامّة, والمشاركة كمناقشين وناخبين ومنظمين ورسميّين في أعمال الدولة.

ويتحدث الارشاد الرسولي عن واجبات اللبنانيين وواجبات المسؤولين تجاه وطنهم وتجاه بعضهم بعضاً على قاعدة ان «الغاية الاساسية التي يرمي اليها الارشاد الرسولي هي اعادة بناء لبنان ماديا وروحياً» و«هذا شأن جوهري لا يمكن تحقيقه الا بمشاركة نشطة من الجميع». والمشاركة النشطة تبدأ بالحوار, لغة ومضموناً, محبة وغفراناً, احتراماً واعترافا بالآخر المختلف والشريك, تضامنا ومبادرات عملية, وغاية الحوار هي العيش معا, وبناء المجتمع باحترام حساسيات الاشخاص والفروق الجماعية, وبالتغلب على الحذر المتبادل والتنابذ
.
فقد سئمنا محاولات زعماء الطائفية والحرب أن يخلقوا بيننا حواجز وقيود وهمية, وبدل أن نختلف فيما بيننا على جنس الملائكة فلنحلم بلبنان السلام والمحبة والغفران, لبنان الحياة والرسالة.

الخروج من الماضي والدخول في المستقبل

من يتحمل مسؤولية اندلاع الحرب اللبنانية التي قتل خلالها عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء وخطف فيها ما يزيد عن 17ألفاً من خيرة شباب ورجال الأمة؟

سؤال يملك إجابته العديد من الزعماء السياسيين الذين كانوا أنفسهم أمراء الحرب وملوك الطوائف خلال تلك الفترة المشؤومة من تاريخنا. يقولون إنها حرب الآخرين في لبنان, لكنهم يتناسون كونهم دمىً في مسرح الصراعات الإقليمية والدولية. بل يعجزون عن الإعتذار للشعب اللبناني عن المجازر التي اقترفتها أيديهم المجرمة بحق الوطن وأبنائه.
من قتل وخطف آلاف اللبنانيين والفلسطينيين؟ من دمر البنى التحتية وسرق أموال الخزينة؟ من خلق المتاريس وأوجد خطوط التماس؟ من سارع لتشكيل أحزابٍ دينية ومذهبية تحت شعار "لبنان جمهورية إسلامية" أو "لبنان مسيحي الأصل والإنتماء"؟

هل يعقل أن يحدث ما حدث في لبنان وتظل الآراء على حالها, وكذلك النظرة إلى المستقبل والمصير وإلى العلاقة بين اللبنانيين وبينهم وبين محيطهم الأقرب والأوسع؟

مجرم بحق الوطن كل من يدعي أنه لم يخطىء أبداً ولم يتبدل أو لم يغير في مواقفه وآرائه
.
قاسية هي الحياة التي لا تنضح بالإيمان, وفارغة, ومملة, وتعيسة, وقاتلة لقدرة الخلق في الإنسان. وحده لبنان الواحد- بمسيحييه ومسلميه- هو الضمان الأكيد للوقاية من الدكتاتوريات ونظام الحزب الواحد, إذا زال, ساد الفكر التوتاليتاري على هذه الرقعة المقدسة من أرض الشرق العظيم وتقاسمها دويلات متقاتلة حتى الموت
.
سنظل نؤمن بلبنان الواحد, نحبه, نشهد له ونستشهد في سبيله, ونحلم بغده المشرق
.
كيف لا وقد استشهد على طريق قيامته باقة من أعلامه؟ بداءً من الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي سلح أكثر من 33ألفاً من شباب لبنان بالعلم والمعرفة, مروراً بالشاب المبدع والخلاق النائب الشهيد باسل فليحان. واستشهاد ملهمي الشباب في ساحة الحرية وصاحبي الفكر الحر والثوري الصحفيين سمير قصير وجبران تويني, بالإضافة إلى المناضل الكبير جورج حاوي. ولاننسى باقةً من الشهداء الأحياء الذين أبوا إلا أن يستمروا في معركتهم لنيل الحرية كاملةً غير منتقصة, تزينهم الفراشة مي شدياق التي تنضح بالحيوية والرشاقة والحب, حب الحياة وحب الوطن
.
إن هدف العمليات الإرهابية تلك دفع اللبنانيين مرةً أخرى للوقوع في أتون الحروب الأهلية, وبالتالي على لبنان السلام لأنه لا استمرار للوطن دون مقومات وجوده وأهمها التنوع الذي يلفه من شماله إلى جنوبه, ولاذي ينبغي أن يكون مصدر غنىً لا فقر, ومصدر قوة لا ضعف
.
لبنان في خطر, مصيرنا في خطر, أمنن الإقتصادي والإجتماعي في خطر, لكن الأخطر من هذا وذاك أن نرتضي لأنفسنا الخضوع للذل والهوان, ولأهواء الساسة ورجال الدين
.
وكما يقول أحد المفكرين السياسيين الأميركيين" إن مصيرنا شيء لا ينبغي انتظاره بل هو شيء يتعين إنجازه".

Friday, July 27, 2007

أعجوبة بقاء لبنان

يسير لبنان اليوم بأعجوبة تستدعي إضافته للائحة عجائب الدنيا السبع الجديدة ليصبح الأعجوبة الثامنة. لا لهياكل بعلبك الأثرية, ولا للقلاع المنتشرة على ساحله من قلعة صور إلى صيدا فطرابلس... وليس لمنظاره الطبيعية التي تأسر القلوب والعيون, أو حتى لطيبة قلب شعبه المجبول بالكرم والمحبة. بل لأنه باقٍ رغم كلّ ما أصيب به في الماضي وما يصاب به اليوم!

منذ عام 1864 والحروب لا تفارق لبنان, حيث وقعت في البدء حرب الجبل التي أدت لتهجير آلاف اللبنانيين وتحديداً من المسيحيين, ثم كان دخول لبنان في الحرب العالمية الأولى في ظل الحكم العثماني, وبعدها الخوض في غمار الحرب العالمية الثانية ومقاومة الإستعمار الفرنسي حتى الفوز بالإستقلال. وبعد حصول لبنان على استقلاله بدأت مرحلة جديدة من الصراع تمثلت بالصراعات المحلية على النفوذ والسلطة بدعم من بعض الدول العظمى, ومن ثم كان دخول الفلسطينيين في الصراع عبر "فتح لاند", وعام 1975 كانت الحرب الأهلية أو حروب الآخرين على أرض لبنان, التي استمرت 15 عاماً تخللها دخول القوات السورية إلى لبنان ووقوفها إلى جانب بعض القوى المسيحية طوراً والوطنية طوراً آخراً والشيعية أحياناً... ثم كان اتفاق الطائف الذي عقد بدعم المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين آنذاك الملك فهد بن عبد العزيز (رحمه الله), وقد شهدت مرحلة ما بعد الطائف صراعات سياسية سلمية كانت تذكيها التدخلات السورية في كل شاردة وواردة, وتحديداً بعد المجيء بالعماد اميل لحود رئيساً للجمهورية ومن ثم التمديد له بالقوة. إلى أن وقعت الواقعة وتحول الصراع السلمي إلى صراعٍ دموي بدأ بمحاولة اغتيال الوزير مروان حمادة, وانفجر الوضع باغتيال الرئيس رفيق الحريري ظهيرة 14 شباط بعملية إنتحارية لم يحلّ لغزها إلى اليوم رغم الإشارات المتزايدة عن تورط سوري في الاغتيال. وتوالت عمليات الإغتيال مستهدفةً خيرة رجالات لبنان وصحافييه من سمير قصير وجبران تويني وجورج حاوي وبيار الجميل ووليد عيدو الذين استشهدوا على مذبح الوطن من أجل الحفاظ على حرية وسيادة واستقلال لبنان, إلى الشهداء الأحياء الياس المرّ ومي شدياق.


ولم يكف أعداء لبنان عند هذا الحدّ بل استمروا في نشر المفخخات في مختلف المناطق اللبنانية من أجل ترويع المدنيين وكسر شوكة الصمود والعنفوان المتبقية لديهم, وكانت ذروة الأعمال الهمجية والإجرامية والإرهابية عندما هوجمت حواجز ومراكز الجيش اللبناني في منطقة الشمال وذبح غدراً 31 جندياً -بعضهم لم يكن مرتدياً البذلة العسكرية- معظمهم لم يكونوا مسلحين للدفاع عن أنفسهم, ومن ثم اندلاع معركة نهر البارد ضد عصابة فتح الإسلام التي تشير الدلائل والتحقيقات إلى ارتباطها بالعديد من أجهزة المخابرات وتحديداً السورية منها! وقد وصل عدد شهداء الجيش اللبناني في البارد إلى ما يزيد عن 120 حتى تاريخ اليوم, ولكن حسبنا أنهم ارتقوا إلى العلا شهداء في سبيل الحفاظ على أمن لبنان وشعبه العظيم, فاليوم يعمّد الجيش بدماء ضباطه وجنوده الأبرار, وما ذلك سوى تأكيد على قدرة الجيش اللبناني على حفظ الأمن ومواجهة أية أخطار تتهدد السلم والإستقرار.

بالإضافة إلى كلّ ذلك, المجلس النيابي مغلق, الحكومة مطعون بشرعيتها ودستوريتها, ورئيس الجمهورية أسير قصر بعبدا, والقضاء يتعرض لهجمةٍ شرسة, أما قوى الأمن الداخلي فهي الأخرى تتعرض لانتقادات واسعة لا سيما جهاز فرع المعلومات, كما أنه لا تزال هناك بعض الجزر الأمنية في بعض المناطق التي لا تخضع لسلطة الدولة. في حين تمر الذكرى الأولى لحرب تموز التي أنهكت لبنان وأدت لدمار واسع في بنيته التحتية

حقاً, لبنان الأعجوبة الثامنة

تساؤلات حول الصراع في لبنان!

* هل هو صراع بين اللبنانيين أم صراع الآخرين على أرضه؟
* أهو صراع من أجل لبنان أم صراع عليه؟
* هل إن لبنان ساحة لمصارعة الثيران المهتاجة أم مسرحاً للدمى المتحركة؟
* أصحيح أن الصراع سابق لوجود لبنان أم أن وجود لبنان سابق للصراع؟
* هل هو صراع برضا اللبنانيين أم صراع مفروض عليهم بالقوة؟
* أهو صراع يخرج منه البعض رابحاً والبعض الآخر خاسراً أم صراع لا يبقي ولا يذر؟
* هل ينساق اللبنانيون في صراع يخرج منه الجميع خاسراً؟
* هل محتم على اللبنانيين أن يبقوا أسرى الصراع المفتعل لتسوية أوضاع المنطقة بين الدول الكبرى؟
* هل اللبنانيون واعون للمخططات المرسومة لناحية خريطة الصراع الجديدة؟
* ماذا لو بدأ الصراع! هل من قوّة بإمكانها تنفيس الاحتقان والعودة إلى صوت العقل والمنطق؟

الصراع, كلمة لا يستسيغ اللبناني أن يعيد تردادها والخوض في غمارها خاصةً أنها جلبت الدمار والحروب إلى لبنان في الماضي, وستؤدي لنفس النتائج في المستقبل!

Hariri anniversary in quotes

"The Lebanese people must show the entire world that we reject any tutelage, any oppression and any crime. The message that must be conveyed is that we refuse to have our independence and freedom threatened."
Sa'ad Hariri, Rafik Hariri's son and MP

"I can tell you that the international community's determination to find and punish the guilty, on the one hand, and to give Lebanon all the means for independence, security, democracy and freedom, on the other hand, has not moved at all."
Jacques Chirac, French President

"The international community will not rest until we get to the bottom of who is responsible and see that those responsible are held to account for what they have done." Sean McCormack, US State Department spokesman

"Every Lebanese is invited to pay homage to Rafik Hariri by placing a rose at the site of the attack or at his tomb." Walid Junblatt, Druze leader and MP
"We salute the Lebanese for coming together around a just cause ... and displaying their unity."

Cardinal Nasrallah Sfeir, Maronite patriarch

RAFIK HARIRI QOUTES

And on the other hand, we see that the Israeli government is attacking that part of the Palestinian leader. Rafik Hariri

I have submitted the resignation of the government, and I have declared that I will not be a candidate to head the next government. Rafik Hariri

On the other hand, we have in Israel, an Israeli government which has been elected by the Israeli people. Their political agenda is not for peace. They are from the camp anti-peace. Rafik Hariri

The Lebanese people voted this time for change. So they are not satisfied with the actual situation. They want to see a new government. They want to see a new vision. Rafik Hariri

We don't think that we are in a quarrel with anybody. We may have a difference of opinion, but we'll not allow such differences of opinion to grow into a problem that stands in the way of reconstructing the country and regaining the democratic path. Rafik Hariri

We need to restore the confidence in the country, first of all. Rafik Hariri

We want to see Israel withdraw from our territory. But we don't want to be accountable vis-a-vis Israel on the security basis, because we don't see, in the absence of a peace agreement, that Lebanon can really be accountable to Israel if anything happens. Rafik Hariri

You know, it is very clear that the Israelis, they don't want this plan and they don't agree. Rafik Hariri

You know, the irony in our situation is the following. That we have public opinion in the Arab world who is supporting the peace initiative and the peace plan and the government - all the governments in the Arab world are for it and they support it. And they vote for it 100 percent. Rafik Hariri

Made it very clear ... that the United States is engaged in the peace process. Rafik Hariri

We would like to see the United States play a more effective role to push the peace process forward. Rafik Hariri

We don't think that we are in a quarrel with anybody. We may have a difference of opinion, but we'll not allow such differences of opinion to grow into a problem that stands in the way of reconstructing the country and regaining the democratic path. Rafik Hariri



من كتاب قصة الموارنة في الحرب, جوزيف أبو خليل, شركة المطبوعات للتوزيع والنشر, 1990.


- موردخاي تسيبوري: إن التزام إسرائيل الدفاع عن المسيحيين في لبنان عسكرياً, لا يطول سكان "الجيب" في الجنوب.
- بشير الجميل لأبيه: "ليتني لم أكن إبناً لك".
- عبد الحليم خدام: "قل لبشير أن إسرائيل تستطيع أن تصنع منه جنرالاً, ولكن لا تستطيع أن تصنع منه زعيماً وطنياً".
- عبد الحليم خدام لصائب سلام: "كنتم موارنة في الحكم أكثر من الموارنة يا صائب بك".
- ليس صحيحاً أنه إذا انفصل المسيحيون عن محيطهم تقل المخاطر التي تهددهم, بل العكس هو الصحيح.
- إن اللقاء الذي تم بين اسحق رابين وبيار الجميل على ظهر بارجة حربية (1976), خرج بأكبر نسبة من سوء التفاهم.
- قال لي رجل المخابرات الإسرائيلي الملقب "أبو ابراهيم": نحن نعرفك ونعرف متى كنت في دمشق ومتى كنت في القاهرة, فعندنا من المعلومات عنك ما يغنينا عن السؤال: من أنت؟
- عازر وايزمن لبشير الجميل: "وهل تريدوننا أن نحارب عنكم"؟
- مسؤولون أردنيون كبار من أصل فلسطيني: "لا مكان لفلسطينيي لبنان في الضفة الغربية, فهم ليسوا منها, ولا هي على استعداد لاستقبالهم... إبحثوا عن حلّ لمشكلة بلدكم غير هذا الحلّ, فهو لن يكون".
- قلت لبشير الجميل: "ماذا يبقى من روح المقاومة, إذا أصبح لكل مسؤول سكرتيرته الخاصة وسيارته الخاصة, وموازنته الخاصة أيضاً, ينفق على هواه وحسب تقديره الشخصي, وربما أيضاً حسب نزواته؟".
- لم يبالغ مورفي عندما قال: "إما الضاهر... وإما الفراغ". وقد قال ذلك ناصحاً لا مهدداً. ومن موقع العارف بحقيقة الأزمة اللبنانية.
- قلت لإيلي حبيقة, يجب أن نوحي لأمين الجميل بالمحبة. فقال: "وهل هو إمرأة لنحبه؟".
- من المؤكد أن الفراغ حاصل وباقٍ ومتطور إلى ما هو أسوأ وأشدّ مرارة, إذا ظلّ اللبنانيون يقدمون السيادة على البقاء.
- تسلسل الوقائع يدلّ على أن محاولة تهجير المسلمين من "عبرا" كانت هي البداية, التي فجرت الفتنة وأشعلت نارها والمتطوعون لهذه المهمة هم بضعة أشخاص يعملون لحساب جهاز الأمن في القوات اللبنانية...".- إن هذا البلد لن يبق إذا لم تساعده دولة على وقف الحروب الداخلية فيه... وهذه الدولة هي سوريا... لأنها وحدها تريد ذلك وتتشبث فيه لألف سبب وسبب, وتقوى عليه إذا قبل به اللبنانيون.

Thursday, July 26, 2007

حرب انتخابية أم حرب أهلية؟!!

حرب انتخابية أم حرب أهلية؟

تجري في الخامس من آب من الشهر المقبل الإنتخابات النيابية الفرعية في كل من بيروت والمتن لانتخاب نائبين عن الشهيدين وليد عيدو وبيار الجميل. لكن العبارات المستخدمة من قبل السياسيين قد تنبئ- عن جهل ربما- بما هو أعظم!
معركة كسر عظم! أم المعارك! حرب الإلغاء! مغامرات! معركة محسومة النتائج....

عبارات لا يتمنى أي لبناني أن يتجرع كأسها المرّة من جديد, حفاظاً على الأجواء الديمقراطية اللبنانية التي ما فتئت تهزّ عروش الأنظمة المجاورة.

العراق, لبنان, وفلسطين


العراق, لبنان, وفلسطين

تكتسب الأشهر القليلة المقبلة أهميةً كبرى نظراً لحساسية المرحلة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط. في العراق تدور محادثات أميركية- إيرانية مشتركة من أجل حقن دماء الأبرياء من المدنيين العراقيين الذين يسقطون بالمئات صبيحة كل يوم. في فلسطين, ما يزال صراع الأخوة يفتك بما تبقى من عزيمة لدى الشعب الفلسطيني الذي كان يعاني من نير الإحتلال الإسرائيلي, واليوم يعاني من نير العداء الداخلي! أما في لبنان, فالإغتيالات والتفجيرات المتنقلة تدكّ عقول اللبنانيين من كلّ حدبٍ وصوب. تلك العقول التي سئمت حقيقة إبقائها أسيرة معارك الآخرين, وساحةً للصراع بين القوى الكبرى على حساب السلم والأمن اللبنانيين!!!
العراقيون مخضبون بدمائمهم المسالة على مذبح العراق الجديد! الفلسطينيون مصابون بداء الإقتتال الداخلي, ويصح فيهم قول الشاعر الفلسطيني محمود درويش "رب عدوٍّ لك ولدته أمك"! أما اللبنانيون فمنقسمون على أنفسهم, لا اعتقاداً منهم بحتمية الإنقسام بل استسلاماً لمنطق هم أعجز عن فهمه
!

Wednesday, July 25, 2007

البداية

البداية... لأجل لبنان

في ظل التطور التكنولوجي الهائل في مختلف الميادين, ومع نشوء ما يسمى "صحافة البلوغرز", ارتأيت أن أبدأ بالعمل على صفحةٍ تعتمد اللغة العربية لغةً أساسية, واللغة الإنجليزية إلى جانبها.
أستهدف من خلال هذه الصفحة الجمهور اللبناني والعربي خاصةً, سواء المقيم أم المهاجر, والعالم عامةً وذلك من أجل الإضاءة على شؤون وشجون الوضع اللبناني والعربي المحتقن في زماننا. وسأحاول – كما علمني أستاذي الصحفي ساطع نور الدين- توخي الحيادية والموضوعية فيما أطرحه من قضايا, لأجلي ولأجل لبنان
.