في إطار الإنماء التربوي الذي تلتزم به وزارة التربية والتعليم العالي, أعدت الهيئة اللبنانية للعلوم والتربية ولجنة الإستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم في لبنان, إستراتيجيتها للأعوام المقبلة بعنوان "وثيقة الرؤية".
وتقوم الإستراتيجية على "تعليم متوافر في لبنان على أساس تكافؤ الفرص, جيد النوعية, يساهم في بناء مجتمع المعرفة وفي الإندماج الإجتماعي وفي التنمية الإقتصادية".
1- تعليم متوافر على أساس تكافؤ الفرص: على أن يكون التعليم الأساسي إلزامياً حتى عمر 15 سنة, وفي متناول الجميع بمن فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة, وأن يوفر فرصاً متكافئة في الالتحاق والمتابعة الدراسية والنجاح في كل التعليم الأساسي والثانوي والعالي.
2- تعليم جيد يساهم في بناء مجتمع المعرفة: ومتوافق مع المعايير الوطنية والمقاييس العالمية, يعمل على بناء ثقافة عامة لدى الأفراد ويزودهم بمهارات التعلم مدى الحياة لا سيما مهارات التفكير النقدي والأخلاقي, بالإضافة للاستخدام المجدي لتقانة المعلومات والاتصالات التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بناء مجتمعات معرفية متمكنة إقتصادياً وعلمياً.
3- تعليم يساهم في الإندماج الإجتماعي: إنطلاقاً من مفهوم المواطنية بأبعادها الثلاث (الإنتماء الوطني, المشاركة المدنية, والشراكة الإجتماعية) بحيث يزود مرتاديه بالمعارف والقيم والمهارات اللازمة للعيش المشترك في مجتمع متنوع كالمجتمع اللبناني.
4- تعليم يساهم في التنمية الإقتصادية: يعدّ الرأسمال البشري في لبنان كنزاً وطنياً ينبغي العمل على صونه وتنميته, لذلك يجب أن يعمل ليس فقط على توفير قوى عاملة ذات كفاءات تلبي حاجات سوق العمل اللبناني كمّاً ونوعاً, بل وقادرة أيضاً على المنافسة في الأسواق الحرة للعمالة.
5- إدارة الشأن التربوي: وتقوم على أساس تخطيط تربوي وإدارة استراتيجية منتظمة تؤمن رفع فعالية القطاع التربوي, وإدارة مالية تهدف إلى تحسين النوعية معتمدة مبدأ ترشيد الإنفاق, على أن تكون إدارة رشيدة ودينامية للموارد البشرية والمادية.
وقد جرى في القسم الأخير من "وثيقة الرؤية" توصيف المشاكل التي تعاني منها الوزارة والقطاعات التربوية, وأهمها:
- عدم تواءم الإدارة الحالية للوزارة, من حيث بنيتها ومن حيث طاقمها البشري مع الدور التأطيري للتعليم في لبنان.
- لم يتحول التشارك بين الوزارة من جهة والقطاع الخاص والمجتمع المدني من جهة أخرى إلى نظام واضح ومقونن لاتخاذ القرارات على المستوى التربوي الوطني.
- يشكو تسيير الشأن التربوي من التشتت في المهام وغياب التنسيق, ومن الأساليب التقليدية في العمل وعدم مواكبة التطورات التربوية في لبنان والتطورات المعاصرة في عالم الإدارة التربوية, كما تعمل الوزارة على إقامة أنظمة لإدارة المعلومات بغرض مكننة الوزارة.
- تعاني الجامعة اللبنانية من مشكلات عديدة في تسيير شؤونها, وهي: تراجع سلطة الأكاديميين, فقدان الجامعة لاستقلاليتها, ضعف الشراكة الإجتماعية المهنية في النظر بشؤون الجامعة, عدم وجود بنى إدارية وأكاديمية مساعدة, ضعف استخدام وسائل الاتصال والمعلومات, عدم تمتع الجهاز البشري والإداري بالاختصاصات الحديثة والمناسبة لمهامه, وعدم وجود وحدات إدارية للموارد البشرية.
- تعاني وحدات وزارة التربية والتعليم العالي من نقص كمي ونوعي في الموارد البشرية المتخصصة وذات الخبرة في مجالات عمل الوزارة ووظائفها.
- لم تطور الدولة إلى اليوم رؤية تربوية تعطى فيها للمدرسة الرسمية الصلاحيات اللازمة التي تؤمن ديناميتها الخاصة في العمل والتطوير, ولا يضم الطاقم التربوي اختصاصات تغطي الأدوار التربوية التي تحتاجها المدرسة.
- ثمة تقصير في قيام الوزارة بدور رعاية الشأن العام في التعليم الخاص بما يتفق مع روحية الدستور اللبناني وذلك لعدة أسباب, أهمها: غياب آليات الرقابة التي تحفظ حق الطلبة في الحصول على تعليم يتمتع بالحدّ الأدنى من معايير الجودة, عدم دعوة المؤسسات الخاصة للمشاركة في المشاريع والخطط التربوية التطويرية, وضعف الأطر الناظمة التي تبين هذه الرعاية ومضامينها.
- تشكو إدارة الدولة لشؤون التعليم الرسمي من ضعف في إدارة مواردها البشرية والمالية والمادية (لا توجد في الوزارة إدارة مختصة بالموارد المادية), ولا توفر الهيكلية القائمة نظماً أو أطراً حديثة للتحليل الاقتصادي وترشيد الإنفاق ولإدارة الموارد المالية. ويتبدى ذلك, على سبيل المثال لا الحصر, في سوء توزيع الهيئة التعليمية, مع وجود نقص وفائض في الوقت نفسه, وفي تكليف معلمين بمهام ليست من اختصاصهم وفي إلحاق البعض بوزارات أخرى...
- يشكو القطاع الرسمي في لبنان من تعدد مصادر الإنفاق وصعوبة قياس العلاقة ما بين مدخلات التعليم وعائداته.