Wednesday, August 1, 2007

لبنان والمواطنيّة

قبل 2000عام من اليوم قال الفيلسوف بريكليس:" بدلاً من أن ينظر المواطنون إلى النقاش كعثرة في طريق العمل نعتقد أنه يشكّل مقدمة لا غنى عنهى لأيّ عملٍ حكيم" و "المواطنين غير الناشطين لا فائدة منهم". منذ القدم أيقنت الشعوب والأمم حاجتها إلى نشاط وحيوية أبنائها وهو ما نسمّيه اليوم بالمواطنية , ولكي نحافظ على المواطنية الحقيقية ينبغي لنظام الحكم أن يكون متحرراً من كلّ سيطرةٍ أجنبية أو اضطهاد داخلي, أي نظاماً ديمقراطياً.

والديمقراطية تتطلّب مواطنين يوازنون بين الحقوق والواجبات ويشعرون بأنهم مسؤولون عن شيء يتعدّى زاويتهم الصغيرة المريحة ( كلّ يرى الحقيقة من زاويته), مواطنين يريدون المشاركة في شؤون المجتمع ويصرون على ذلك, مواطنين أصحاب إرادةٍ قويّة, مواطنين يؤمنون بأفكارهم عن الحرية والسيادة والإستقلال.

ما المواطنية؟
المواطنية هي طريقة حياة وممارسة يومية لحقوق يقابلها واجبات.
حقوقي هي كإنسان قبل كوني مواطناً ومن ثمّ كمواطن لي الحق أن أنتخب وأترشّح وأشارك في الحياة العامة وأن أحصل على جميع المعلومات التي تمكّنني من ممارسة مواطنيّتي. لي الحق بالمعرفة, الحق بإعلام حرّ ومسؤول, الحق بالشراكة في بناء الوطن والدولة, والأهمّ أنّه لي الحق في أن أحمل أحلامي وتطلعاتي وهمومي وجميع أفكاري... إلى حيث الفضاء للجميع, إلى موقع الحوار فالقرار.

ولابدّ للحوار أن يحقق الصالح العام ومن أجل ذلك لابدّ للشباب- بصفتهم روّاد التغيير في المجتمع- أن ينمّوا روحاً إستقلالية والإهتمام بالشؤون العامّة, والمشاركة كمناقشين وناخبين ومنظمين ورسميّين في أعمال الدولة.

ويتحدث الارشاد الرسولي عن واجبات اللبنانيين وواجبات المسؤولين تجاه وطنهم وتجاه بعضهم بعضاً على قاعدة ان «الغاية الاساسية التي يرمي اليها الارشاد الرسولي هي اعادة بناء لبنان ماديا وروحياً» و«هذا شأن جوهري لا يمكن تحقيقه الا بمشاركة نشطة من الجميع». والمشاركة النشطة تبدأ بالحوار, لغة ومضموناً, محبة وغفراناً, احتراماً واعترافا بالآخر المختلف والشريك, تضامنا ومبادرات عملية, وغاية الحوار هي العيش معا, وبناء المجتمع باحترام حساسيات الاشخاص والفروق الجماعية, وبالتغلب على الحذر المتبادل والتنابذ
.
فقد سئمنا محاولات زعماء الطائفية والحرب أن يخلقوا بيننا حواجز وقيود وهمية, وبدل أن نختلف فيما بيننا على جنس الملائكة فلنحلم بلبنان السلام والمحبة والغفران, لبنان الحياة والرسالة.

No comments: