Wednesday, August 1, 2007

الخروج من الماضي والدخول في المستقبل

من يتحمل مسؤولية اندلاع الحرب اللبنانية التي قتل خلالها عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء وخطف فيها ما يزيد عن 17ألفاً من خيرة شباب ورجال الأمة؟

سؤال يملك إجابته العديد من الزعماء السياسيين الذين كانوا أنفسهم أمراء الحرب وملوك الطوائف خلال تلك الفترة المشؤومة من تاريخنا. يقولون إنها حرب الآخرين في لبنان, لكنهم يتناسون كونهم دمىً في مسرح الصراعات الإقليمية والدولية. بل يعجزون عن الإعتذار للشعب اللبناني عن المجازر التي اقترفتها أيديهم المجرمة بحق الوطن وأبنائه.
من قتل وخطف آلاف اللبنانيين والفلسطينيين؟ من دمر البنى التحتية وسرق أموال الخزينة؟ من خلق المتاريس وأوجد خطوط التماس؟ من سارع لتشكيل أحزابٍ دينية ومذهبية تحت شعار "لبنان جمهورية إسلامية" أو "لبنان مسيحي الأصل والإنتماء"؟

هل يعقل أن يحدث ما حدث في لبنان وتظل الآراء على حالها, وكذلك النظرة إلى المستقبل والمصير وإلى العلاقة بين اللبنانيين وبينهم وبين محيطهم الأقرب والأوسع؟

مجرم بحق الوطن كل من يدعي أنه لم يخطىء أبداً ولم يتبدل أو لم يغير في مواقفه وآرائه
.
قاسية هي الحياة التي لا تنضح بالإيمان, وفارغة, ومملة, وتعيسة, وقاتلة لقدرة الخلق في الإنسان. وحده لبنان الواحد- بمسيحييه ومسلميه- هو الضمان الأكيد للوقاية من الدكتاتوريات ونظام الحزب الواحد, إذا زال, ساد الفكر التوتاليتاري على هذه الرقعة المقدسة من أرض الشرق العظيم وتقاسمها دويلات متقاتلة حتى الموت
.
سنظل نؤمن بلبنان الواحد, نحبه, نشهد له ونستشهد في سبيله, ونحلم بغده المشرق
.
كيف لا وقد استشهد على طريق قيامته باقة من أعلامه؟ بداءً من الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي سلح أكثر من 33ألفاً من شباب لبنان بالعلم والمعرفة, مروراً بالشاب المبدع والخلاق النائب الشهيد باسل فليحان. واستشهاد ملهمي الشباب في ساحة الحرية وصاحبي الفكر الحر والثوري الصحفيين سمير قصير وجبران تويني, بالإضافة إلى المناضل الكبير جورج حاوي. ولاننسى باقةً من الشهداء الأحياء الذين أبوا إلا أن يستمروا في معركتهم لنيل الحرية كاملةً غير منتقصة, تزينهم الفراشة مي شدياق التي تنضح بالحيوية والرشاقة والحب, حب الحياة وحب الوطن
.
إن هدف العمليات الإرهابية تلك دفع اللبنانيين مرةً أخرى للوقوع في أتون الحروب الأهلية, وبالتالي على لبنان السلام لأنه لا استمرار للوطن دون مقومات وجوده وأهمها التنوع الذي يلفه من شماله إلى جنوبه, ولاذي ينبغي أن يكون مصدر غنىً لا فقر, ومصدر قوة لا ضعف
.
لبنان في خطر, مصيرنا في خطر, أمنن الإقتصادي والإجتماعي في خطر, لكن الأخطر من هذا وذاك أن نرتضي لأنفسنا الخضوع للذل والهوان, ولأهواء الساسة ورجال الدين
.
وكما يقول أحد المفكرين السياسيين الأميركيين" إن مصيرنا شيء لا ينبغي انتظاره بل هو شيء يتعين إنجازه".

No comments: