Monday, August 13, 2007

"وثيقة الرؤية" نحو سياسة تربوية فاعلة

في إطار الإنماء التربوي الذي تلتزم به وزارة التربية والتعليم العالي, أعدت الهيئة اللبنانية للعلوم والتربية ولجنة الإستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم في لبنان, إستراتيجيتها للأعوام المقبلة بعنوان "وثيقة الرؤية".

وتقوم الإستراتيجية على "تعليم متوافر في لبنان على أساس تكافؤ الفرص, جيد النوعية, يساهم في بناء مجتمع المعرفة وفي الإندماج الإجتماعي وفي التنمية الإقتصادية".

1- تعليم متوافر على أساس تكافؤ الفرص: على أن يكون التعليم الأساسي إلزامياً حتى عمر 15 سنة, وفي متناول الجميع بمن فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة, وأن يوفر فرصاً متكافئة في الالتحاق والمتابعة الدراسية والنجاح في كل التعليم الأساسي والثانوي والعالي.

2- تعليم جيد يساهم في بناء مجتمع المعرفة: ومتوافق مع المعايير الوطنية والمقاييس العالمية, يعمل على بناء ثقافة عامة لدى الأفراد ويزودهم بمهارات التعلم مدى الحياة لا سيما مهارات التفكير النقدي والأخلاقي, بالإضافة للاستخدام المجدي لتقانة المعلومات والاتصالات التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بناء مجتمعات معرفية متمكنة إقتصادياً وعلمياً.

3- تعليم يساهم في الإندماج الإجتماعي: إنطلاقاً من مفهوم المواطنية بأبعادها الثلاث (الإنتماء الوطني, المشاركة المدنية, والشراكة الإجتماعية) بحيث يزود مرتاديه بالمعارف والقيم والمهارات اللازمة للعيش المشترك في مجتمع متنوع كالمجتمع اللبناني.

4- تعليم يساهم في التنمية الإقتصادية: يعدّ الرأسمال البشري في لبنان كنزاً وطنياً ينبغي العمل على صونه وتنميته, لذلك يجب أن يعمل ليس فقط على توفير قوى عاملة ذات كفاءات تلبي حاجات سوق العمل اللبناني كمّاً ونوعاً, بل وقادرة أيضاً على المنافسة في الأسواق الحرة للعمالة.

5- إدارة الشأن التربوي: وتقوم على أساس تخطيط تربوي وإدارة استراتيجية منتظمة تؤمن رفع فعالية القطاع التربوي, وإدارة مالية تهدف إلى تحسين النوعية معتمدة مبدأ ترشيد الإنفاق, على أن تكون إدارة رشيدة ودينامية للموارد البشرية والمادية.
وقد جرى في القسم الأخير من "وثيقة الرؤية" توصيف المشاكل التي تعاني منها الوزارة والقطاعات التربوية, وأهمها:

- عدم تواءم الإدارة الحالية للوزارة, من حيث بنيتها ومن حيث طاقمها البشري مع الدور التأطيري للتعليم في لبنان.

- لم يتحول التشارك بين الوزارة من جهة والقطاع الخاص والمجتمع المدني من جهة أخرى إلى نظام واضح ومقونن لاتخاذ القرارات على المستوى التربوي الوطني.

- يشكو تسيير الشأن التربوي من التشتت في المهام وغياب التنسيق, ومن الأساليب التقليدية في العمل وعدم مواكبة التطورات التربوية في لبنان والتطورات المعاصرة في عالم الإدارة التربوية, كما تعمل الوزارة على إقامة أنظمة لإدارة المعلومات بغرض مكننة الوزارة.

- تعاني الجامعة اللبنانية من مشكلات عديدة في تسيير شؤونها, وهي: تراجع سلطة الأكاديميين, فقدان الجامعة لاستقلاليتها, ضعف الشراكة الإجتماعية المهنية في النظر بشؤون الجامعة, عدم وجود بنى إدارية وأكاديمية مساعدة, ضعف استخدام وسائل الاتصال والمعلومات, عدم تمتع الجهاز البشري والإداري بالاختصاصات الحديثة والمناسبة لمهامه, وعدم وجود وحدات إدارية للموارد البشرية.

- تعاني وحدات وزارة التربية والتعليم العالي من نقص كمي ونوعي في الموارد البشرية المتخصصة وذات الخبرة في مجالات عمل الوزارة ووظائفها.

- لم تطور الدولة إلى اليوم رؤية تربوية تعطى فيها للمدرسة الرسمية الصلاحيات اللازمة التي تؤمن ديناميتها الخاصة في العمل والتطوير, ولا يضم الطاقم التربوي اختصاصات تغطي الأدوار التربوية التي تحتاجها المدرسة.

- ثمة تقصير في قيام الوزارة بدور رعاية الشأن العام في التعليم الخاص بما يتفق مع روحية الدستور اللبناني وذلك لعدة أسباب, أهمها: غياب آليات الرقابة التي تحفظ حق الطلبة في الحصول على تعليم يتمتع بالحدّ الأدنى من معايير الجودة, عدم دعوة المؤسسات الخاصة للمشاركة في المشاريع والخطط التربوية التطويرية, وضعف الأطر الناظمة التي تبين هذه الرعاية ومضامينها.

- تشكو إدارة الدولة لشؤون التعليم الرسمي من ضعف في إدارة مواردها البشرية والمالية والمادية (لا توجد في الوزارة إدارة مختصة بالموارد المادية), ولا توفر الهيكلية القائمة نظماً أو أطراً حديثة للتحليل الاقتصادي وترشيد الإنفاق ولإدارة الموارد المالية. ويتبدى ذلك, على سبيل المثال لا الحصر, في سوء توزيع الهيئة التعليمية, مع وجود نقص وفائض في الوقت نفسه, وفي تكليف معلمين بمهام ليست من اختصاصهم وفي إلحاق البعض بوزارات أخرى...

- يشكو القطاع الرسمي في لبنان من تعدد مصادر الإنفاق وصعوبة قياس العلاقة ما بين مدخلات التعليم وعائداته.

Friday, August 10, 2007

"أبو مصعب" على شاشة "نيو تي في"

عرضت قناة تلفزيون الجديد "نيو تي في" في نشرة أخبارها أمس تقريراً خاصاً أعدّه "عفيف الجردلي", للبحث عن الإجابات التي غابت في بيان قوى الأمن الداخلي حول مقتل القائد في "فتح الإسلام" شهاب قدّور, الملقب "أبو هريرة", كما جاء في تقديم مذيعة النشرة
.
وتساءل التقرير: كيف تمكن هذا الرجل من السباحة لأربع ساعات وهو مصاب؟ لماذا قصد مخيم عين الحلوة قرب صيدا ومن موّله هناك؟ وإذا وصل آمناً إلى عين الحلوة, فكيف قرر العودة إلى طرابلس؟ وأشار التقرير إلى أن "أبو هريرة" كان لغزاً في حياته, وألغازاً بعد مماته,
وأن رواية الأمن الداخلي "كانت رواية بحدّ ذاتها عندما افتقدت إلى المنطق
!".

وأجاب عن كل تلك التساؤلات, شقيق زوجة "أبو هريرة" هيثم الشعبي الملقب "أبو مصعب", الذي فضّل إبراز قسمٍ من لحيته وظهره أمام الكاميرا. وقال "أبو مصعب" رداّ على الأسئلة التي حذفت من التقرير: لا, أبو هريرة لم يأتي إلى مخيم عين الحلوة. واتهم الدولة "بفبركة أفلام" للإيقاع بمخيم عين الحلوة. وأشار بثقة "نحن إنشاء الله مسلمين ومؤمنين بعقيدة الله عزّ وجلّ, وإذا فرض علينا القتال سنقاتل, ما المانع؟!!.. إخواننا في فتح الإسلام هم أخوة لنا..". وأضاف "أبو مصعب": أختي موجودة في مخيم نهر البارد ومعها طفلها والنساء.. كما أن أخي "أبو حفص" في الداخل أيضاً. ولعلّ أبرز ما تناوله "أبو مصعب" –حسب التقرير- يتعلق بمسألة التنكيل بجثة "أبو هريرة", مشيراً إلى وجود صور غير تلك التي وزعتها قوى الأمن على وسائل الإعلام تظهر آثار التعذيب!

بيد أن التقرير الذي عرض في نشرات الأخبار مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء, أغفل جملة أمور ومسائل هامة لإضفاء المزيد من الشرعية في ما ورد على لسان "أبو مصعب" من خلاله. وتتعلق بمكان تواجده, أهو في مكان يسمح له بالتأكيد على عدم زيارة أبو هريرة لعين الحلوة؟ وأين هي الصور التي أشير إليها في التقرير والتي تؤكد صحة التنكيل بجثة قدور؟ ولصالح من إشارته إلى جهوزية "المسلمين والمؤمنين" للقتال؟ وضدّ من؟ وهل "أبو حفص" أخو "أبو مصعب" الموجود في نهر البارد عضو في فتح الإسلام؟

ناهيك عن أن الإسم الحركي لهيثم الشعبي, قد يشي بإمكانية انتمائه إلى إحدى التنظيمات الإسلامية المتشددة وذلك بارز أيضاً من خلال حديثه في التقرير!
إن كان الهدف من التقرير الإجابة عن التساؤلات المطروحة والمشروعة في مسألة مقتل "أبو هريرة" واعتقال مرافقه, فالمشاهد قد يكون خرج بتساؤلات إضافية تزيد من الالتباس حول الصورة الضبابية المتعلقة بخفايا الرجل الثاني في تنظيم "فتح الإسلام" وارتباطاته المحلية, الإقليمية, والدولية ربما!

Wednesday, August 1, 2007

لبنان والمواطنيّة

قبل 2000عام من اليوم قال الفيلسوف بريكليس:" بدلاً من أن ينظر المواطنون إلى النقاش كعثرة في طريق العمل نعتقد أنه يشكّل مقدمة لا غنى عنهى لأيّ عملٍ حكيم" و "المواطنين غير الناشطين لا فائدة منهم". منذ القدم أيقنت الشعوب والأمم حاجتها إلى نشاط وحيوية أبنائها وهو ما نسمّيه اليوم بالمواطنية , ولكي نحافظ على المواطنية الحقيقية ينبغي لنظام الحكم أن يكون متحرراً من كلّ سيطرةٍ أجنبية أو اضطهاد داخلي, أي نظاماً ديمقراطياً.

والديمقراطية تتطلّب مواطنين يوازنون بين الحقوق والواجبات ويشعرون بأنهم مسؤولون عن شيء يتعدّى زاويتهم الصغيرة المريحة ( كلّ يرى الحقيقة من زاويته), مواطنين يريدون المشاركة في شؤون المجتمع ويصرون على ذلك, مواطنين أصحاب إرادةٍ قويّة, مواطنين يؤمنون بأفكارهم عن الحرية والسيادة والإستقلال.

ما المواطنية؟
المواطنية هي طريقة حياة وممارسة يومية لحقوق يقابلها واجبات.
حقوقي هي كإنسان قبل كوني مواطناً ومن ثمّ كمواطن لي الحق أن أنتخب وأترشّح وأشارك في الحياة العامة وأن أحصل على جميع المعلومات التي تمكّنني من ممارسة مواطنيّتي. لي الحق بالمعرفة, الحق بإعلام حرّ ومسؤول, الحق بالشراكة في بناء الوطن والدولة, والأهمّ أنّه لي الحق في أن أحمل أحلامي وتطلعاتي وهمومي وجميع أفكاري... إلى حيث الفضاء للجميع, إلى موقع الحوار فالقرار.

ولابدّ للحوار أن يحقق الصالح العام ومن أجل ذلك لابدّ للشباب- بصفتهم روّاد التغيير في المجتمع- أن ينمّوا روحاً إستقلالية والإهتمام بالشؤون العامّة, والمشاركة كمناقشين وناخبين ومنظمين ورسميّين في أعمال الدولة.

ويتحدث الارشاد الرسولي عن واجبات اللبنانيين وواجبات المسؤولين تجاه وطنهم وتجاه بعضهم بعضاً على قاعدة ان «الغاية الاساسية التي يرمي اليها الارشاد الرسولي هي اعادة بناء لبنان ماديا وروحياً» و«هذا شأن جوهري لا يمكن تحقيقه الا بمشاركة نشطة من الجميع». والمشاركة النشطة تبدأ بالحوار, لغة ومضموناً, محبة وغفراناً, احتراماً واعترافا بالآخر المختلف والشريك, تضامنا ومبادرات عملية, وغاية الحوار هي العيش معا, وبناء المجتمع باحترام حساسيات الاشخاص والفروق الجماعية, وبالتغلب على الحذر المتبادل والتنابذ
.
فقد سئمنا محاولات زعماء الطائفية والحرب أن يخلقوا بيننا حواجز وقيود وهمية, وبدل أن نختلف فيما بيننا على جنس الملائكة فلنحلم بلبنان السلام والمحبة والغفران, لبنان الحياة والرسالة.

الخروج من الماضي والدخول في المستقبل

من يتحمل مسؤولية اندلاع الحرب اللبنانية التي قتل خلالها عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء وخطف فيها ما يزيد عن 17ألفاً من خيرة شباب ورجال الأمة؟

سؤال يملك إجابته العديد من الزعماء السياسيين الذين كانوا أنفسهم أمراء الحرب وملوك الطوائف خلال تلك الفترة المشؤومة من تاريخنا. يقولون إنها حرب الآخرين في لبنان, لكنهم يتناسون كونهم دمىً في مسرح الصراعات الإقليمية والدولية. بل يعجزون عن الإعتذار للشعب اللبناني عن المجازر التي اقترفتها أيديهم المجرمة بحق الوطن وأبنائه.
من قتل وخطف آلاف اللبنانيين والفلسطينيين؟ من دمر البنى التحتية وسرق أموال الخزينة؟ من خلق المتاريس وأوجد خطوط التماس؟ من سارع لتشكيل أحزابٍ دينية ومذهبية تحت شعار "لبنان جمهورية إسلامية" أو "لبنان مسيحي الأصل والإنتماء"؟

هل يعقل أن يحدث ما حدث في لبنان وتظل الآراء على حالها, وكذلك النظرة إلى المستقبل والمصير وإلى العلاقة بين اللبنانيين وبينهم وبين محيطهم الأقرب والأوسع؟

مجرم بحق الوطن كل من يدعي أنه لم يخطىء أبداً ولم يتبدل أو لم يغير في مواقفه وآرائه
.
قاسية هي الحياة التي لا تنضح بالإيمان, وفارغة, ومملة, وتعيسة, وقاتلة لقدرة الخلق في الإنسان. وحده لبنان الواحد- بمسيحييه ومسلميه- هو الضمان الأكيد للوقاية من الدكتاتوريات ونظام الحزب الواحد, إذا زال, ساد الفكر التوتاليتاري على هذه الرقعة المقدسة من أرض الشرق العظيم وتقاسمها دويلات متقاتلة حتى الموت
.
سنظل نؤمن بلبنان الواحد, نحبه, نشهد له ونستشهد في سبيله, ونحلم بغده المشرق
.
كيف لا وقد استشهد على طريق قيامته باقة من أعلامه؟ بداءً من الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي سلح أكثر من 33ألفاً من شباب لبنان بالعلم والمعرفة, مروراً بالشاب المبدع والخلاق النائب الشهيد باسل فليحان. واستشهاد ملهمي الشباب في ساحة الحرية وصاحبي الفكر الحر والثوري الصحفيين سمير قصير وجبران تويني, بالإضافة إلى المناضل الكبير جورج حاوي. ولاننسى باقةً من الشهداء الأحياء الذين أبوا إلا أن يستمروا في معركتهم لنيل الحرية كاملةً غير منتقصة, تزينهم الفراشة مي شدياق التي تنضح بالحيوية والرشاقة والحب, حب الحياة وحب الوطن
.
إن هدف العمليات الإرهابية تلك دفع اللبنانيين مرةً أخرى للوقوع في أتون الحروب الأهلية, وبالتالي على لبنان السلام لأنه لا استمرار للوطن دون مقومات وجوده وأهمها التنوع الذي يلفه من شماله إلى جنوبه, ولاذي ينبغي أن يكون مصدر غنىً لا فقر, ومصدر قوة لا ضعف
.
لبنان في خطر, مصيرنا في خطر, أمنن الإقتصادي والإجتماعي في خطر, لكن الأخطر من هذا وذاك أن نرتضي لأنفسنا الخضوع للذل والهوان, ولأهواء الساسة ورجال الدين
.
وكما يقول أحد المفكرين السياسيين الأميركيين" إن مصيرنا شيء لا ينبغي انتظاره بل هو شيء يتعين إنجازه".