Friday, July 27, 2007

أعجوبة بقاء لبنان

يسير لبنان اليوم بأعجوبة تستدعي إضافته للائحة عجائب الدنيا السبع الجديدة ليصبح الأعجوبة الثامنة. لا لهياكل بعلبك الأثرية, ولا للقلاع المنتشرة على ساحله من قلعة صور إلى صيدا فطرابلس... وليس لمنظاره الطبيعية التي تأسر القلوب والعيون, أو حتى لطيبة قلب شعبه المجبول بالكرم والمحبة. بل لأنه باقٍ رغم كلّ ما أصيب به في الماضي وما يصاب به اليوم!

منذ عام 1864 والحروب لا تفارق لبنان, حيث وقعت في البدء حرب الجبل التي أدت لتهجير آلاف اللبنانيين وتحديداً من المسيحيين, ثم كان دخول لبنان في الحرب العالمية الأولى في ظل الحكم العثماني, وبعدها الخوض في غمار الحرب العالمية الثانية ومقاومة الإستعمار الفرنسي حتى الفوز بالإستقلال. وبعد حصول لبنان على استقلاله بدأت مرحلة جديدة من الصراع تمثلت بالصراعات المحلية على النفوذ والسلطة بدعم من بعض الدول العظمى, ومن ثم كان دخول الفلسطينيين في الصراع عبر "فتح لاند", وعام 1975 كانت الحرب الأهلية أو حروب الآخرين على أرض لبنان, التي استمرت 15 عاماً تخللها دخول القوات السورية إلى لبنان ووقوفها إلى جانب بعض القوى المسيحية طوراً والوطنية طوراً آخراً والشيعية أحياناً... ثم كان اتفاق الطائف الذي عقد بدعم المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين آنذاك الملك فهد بن عبد العزيز (رحمه الله), وقد شهدت مرحلة ما بعد الطائف صراعات سياسية سلمية كانت تذكيها التدخلات السورية في كل شاردة وواردة, وتحديداً بعد المجيء بالعماد اميل لحود رئيساً للجمهورية ومن ثم التمديد له بالقوة. إلى أن وقعت الواقعة وتحول الصراع السلمي إلى صراعٍ دموي بدأ بمحاولة اغتيال الوزير مروان حمادة, وانفجر الوضع باغتيال الرئيس رفيق الحريري ظهيرة 14 شباط بعملية إنتحارية لم يحلّ لغزها إلى اليوم رغم الإشارات المتزايدة عن تورط سوري في الاغتيال. وتوالت عمليات الإغتيال مستهدفةً خيرة رجالات لبنان وصحافييه من سمير قصير وجبران تويني وجورج حاوي وبيار الجميل ووليد عيدو الذين استشهدوا على مذبح الوطن من أجل الحفاظ على حرية وسيادة واستقلال لبنان, إلى الشهداء الأحياء الياس المرّ ومي شدياق.


ولم يكف أعداء لبنان عند هذا الحدّ بل استمروا في نشر المفخخات في مختلف المناطق اللبنانية من أجل ترويع المدنيين وكسر شوكة الصمود والعنفوان المتبقية لديهم, وكانت ذروة الأعمال الهمجية والإجرامية والإرهابية عندما هوجمت حواجز ومراكز الجيش اللبناني في منطقة الشمال وذبح غدراً 31 جندياً -بعضهم لم يكن مرتدياً البذلة العسكرية- معظمهم لم يكونوا مسلحين للدفاع عن أنفسهم, ومن ثم اندلاع معركة نهر البارد ضد عصابة فتح الإسلام التي تشير الدلائل والتحقيقات إلى ارتباطها بالعديد من أجهزة المخابرات وتحديداً السورية منها! وقد وصل عدد شهداء الجيش اللبناني في البارد إلى ما يزيد عن 120 حتى تاريخ اليوم, ولكن حسبنا أنهم ارتقوا إلى العلا شهداء في سبيل الحفاظ على أمن لبنان وشعبه العظيم, فاليوم يعمّد الجيش بدماء ضباطه وجنوده الأبرار, وما ذلك سوى تأكيد على قدرة الجيش اللبناني على حفظ الأمن ومواجهة أية أخطار تتهدد السلم والإستقرار.

بالإضافة إلى كلّ ذلك, المجلس النيابي مغلق, الحكومة مطعون بشرعيتها ودستوريتها, ورئيس الجمهورية أسير قصر بعبدا, والقضاء يتعرض لهجمةٍ شرسة, أما قوى الأمن الداخلي فهي الأخرى تتعرض لانتقادات واسعة لا سيما جهاز فرع المعلومات, كما أنه لا تزال هناك بعض الجزر الأمنية في بعض المناطق التي لا تخضع لسلطة الدولة. في حين تمر الذكرى الأولى لحرب تموز التي أنهكت لبنان وأدت لدمار واسع في بنيته التحتية

حقاً, لبنان الأعجوبة الثامنة

No comments: